الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

292

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أصلا على الوسوسة والإيحاء . 4 - لعل ورود جملة فألقوا إليهم القول بدل " قالوا لهم " لعدم قدرة الأصنام على التكلم بنفسها ، فيكون قولها عبارة عن إلقاء من قبل الله فيها ، أي أن الله عز وجل يلقي إليها ، وهي بدورها تلقية إلى المشركين . وتأتي الآية التالية لتبين أن الجميع بعد أن يقولوا كل ما عندهم ، ويسمعوا جواب قولهم ، سيتوجهون إلى حالة أخرى . . . وألقوا إلى الله السلم ( 1 ) مسلمين لله ، مذعنين لعظمته جل وعلا ، لأن غرور وتعصب الجاهلين قد أزيل برؤية الحق الذي لا مفر من تصديقه والإذعان إليه . وفي هذه الأثناء ، وحيث كل شئ جلي كوضوح الشمس . . وضل عنهم ما كانوا يفترون . فتبطل كذبتهم بوجود شريك لله ، وكذلك يبطل ادعاؤهم بشفاعة الأصنام لهم عند الله ، عندما يلمسون عدم قدرة الأصنام للقيام بأي عمل ، بل ويرونها محشورة معهم في نار جهنم ! . وبهذا المقدار من الآيات كان الحديث منصبا حول انحراف المشركين الضالين وغرقهم في درك الشرك ، دون أن يدعوا الآخرين إلى ما هم فيه . . وبعد ذلك ينتقل القرآن الكريم إلى الكافرين من الذين لم يكتفوا بأن يكونوا كافرين ، وإنما كانوا يبذلون أقصى جهودهم لإضلال الآخرين ! فيقول : الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون . فهم شركاء في جرم الآخرين إضافة لما عليهم من تبعات أعمالهم ، لأنهم كانوا عاملا مؤثرا للفساد على الأرض وإضلال خلق الله بالصد عن سبيله . وذكرنا مرارا وانطلاقا من منطق الاجتماع الإسلامي أن من يسن سنة ( حسنة أم سيئة ) فهو شريك العاملين بها ثوابا أو عقابا ، والحديث المشهور يبين لنا هذا

--> 1 - احتمل بعض المفسرين كصاحب الميزان : أن إظهار التسليم هنا كان من جانب عبدة الأصنام فقط دون الأصنام ، ويؤيد ذلك ما ورد في ذيل الآية .